‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاركاتكم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاركاتكم. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 27 يوليو 2022

ما أصل القصة؟


 

ما أصل القصة؟


◐ نزار عبدالله بشير



- على سيرة الأحداث الدائرة في السوشيال ميديا هذه اليوم ( الفيسبوك السوداني) و خبر مقاضاة شابة تعمل لصالح قناة يوتيوب بتهمة إثارة القبلية و العُنصرية، تذكرت في أواخر العام 2017 حين شاعت في مصر فكرة (مذيع الشارع) على يوتيوب و تأسست مجموعة من قنوات اليوتيوب التي يقوم محتواها الأساسي على النزول للشارع و إستطلاع الناس حول قضية معينة لقياس وجهة نظر الشارع فيها، و بعض القنوات كانت قد حوّرت محتواها الإساسي لتصبح فكرتها النزول للشارع و إستطلاع الأراء فلماذا ينجح هذا النط تحديداً في تحقيق مشاهدات عالية لصُنّاع المحتوى و كيف تحوّل من نمط تلفزيوني شهير له أهدافه الخاصة إلى وسيلة لتحقيق المشاهدات؟

هذا الإسلوب من العمل الصحفي يُعرف علمياً بــ (فوكس بوب) Vox pop و له هدف و هو قياس وجهة نظر الشارع في موضوع معين حيث تقوم المؤسسة الإعلامية بطرح سؤال واحد و إستطلاع الناس حوله لمعرفة آراءهم..

يقوم الصحفي المسؤول بالتوجه إلى أحد الأماكن العامة أو الأسواق حاملاً  معه سؤاله الذي يريد جمع الآراء حوله، ثم يبدأ بإستطلاع الرأي.

و هذه وسيلة تستخدمها ثلاث جهات في الغالب الأعم، منها الحكومات و تقوم فيها بتوجيه الإعلام الرسمي أو بعض المحطات الخاصة التي ترعاها لقياس وجهة نظر الشعب حول تطبيق زيادة معينة أو إجراء تشريع جديد قبيل تنفيذه و طرحه للشارع العام و هي تعمل بمثابة مؤشر لقياس الرأي العام من قِبل الحكومات.

تختارها أيضاً الشركات الكبيرة و أقسام التسويق فيها لدراسة سلوك الجماهيري قبل إنزال منتج معين للسوق أو دراسة سلوك المستهلك قبل تصنيع منتج محدد و فيها تجمع الشركة مجموعة عشوائية من عينات آراء المستهلكين و فرز النتائج لإستخراج المواصفات التي يجب أن تكون في المنتج القادم للشركة.

تستخدمها أيضاً برامج (التوك شو) التي تطرح مواضيع كبيرة قبل إستضافة المسؤلين أو السياسين لإثارة قضية بعينها و طرح الآراء للضيف داخل الإستديو.

تقول بي بي سي ”إن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوربي هو نتاج (فوكس بوب) ، و إذا أردنا أن نفهم إلى إين تتجه بلادنا، يجب علينا أن نستمع إلى أصوات الناس. “

خمسة عوامل أساسية وراء نجاح المقابلات الشعبية (فوكس بوب):

1- النزول للناس في الشارع و الأماكن العامة و الأسواق.

2- شعور الناس بأهمية آراءهم و أفكارهم التي يُستَطلعون حولها.

3- لا تتقيد بالحضور للاستديو او مكان البث الرسمي لتسجيل الرأي و لا التقيد بلبس مخصص ث.

4- تقدم مساحة إبداء الرأي للجميع دون التمييز بين المثقف و المتعلم و غير المتعلم فالإختيار يكون عشوائياً بإعتبارهم عينات من المجتمع المراد إستطلاعه.

5- شعور صاحب الرأي بالحرية و عدم التكلف لأنه يتحدث في بيئته و بلغته اليومية و يبدي الرأي في موضوع يهمه.

هناك خطورة كبيرة تصاحب عمل ذلك النوع من العمل الإعلامي، و يجب أن يتحلى المذيع بنوع من الثقافة و الخبرة اللائقة التي تجعله يتعامل مع كل الفئات التي ستقابلك أثناء إستطلاعك في الأماكن العامة، و منها كيفية إختيار العينات العشوائية التي تهدف لمعرفة آراءها فيجب أن تختار الفئات التي تكون في الأماكن الأقل إثارة للغضب و المشاكسات بإعتبار أن البيئة ذاتها يمكن أن تؤثر على الشخص المتحدث، كما إن الإستهانة بآراء البعض دون الآخرين قد يجعل النتائج عكس ما تتوقعها بإعتبارك تختار فئات دون الآخرى.

يجب على المذيع المعني بالقيام بتلك النوع من المهام الإلمام بقوانين البلد التي يجري فيها المقابلة و آراء السلطات في المواضيع المطروحة، كما يجب أن يكون على قدر من الثقافة و المعرفة لينجو من ما يمكن أن يحدث أثناء المقابلات.


نزار عبدالله بشير

27 يوليو 2022

الثلاثاء، 5 يوليو 2022

عام على رحيل القدال : نزار عبدالله بشير يكتب


 *مشاهد متقطعة لصورة واضحة


     *نزار عبدالله بشير

 


” ﺭﻭﺡ ﻳﺎﺑﺎ.. 

ﻭ أبقى ﻗﻔﺎﻙ..

ﻻ ﺗﻌﺎﻳﻦ ﻭﻻﺗﻌﺎﻳﻦ ﻋﻠﻲ

ﻣﻮﻃﺎﻙ

ﻭ ﻻ ﺗﻨﺪﻡ على ﺧﻄﻮا

ﺗﻤﻠﻲ ﻣﺸﻴﺘﻮ ﻟﻰ ﻗﺪﺍﻡ

ﻭ أبقى ﺍﻟﻌﺎﺗﻲ ﺯي

ﺳﻨﻄﺘﻨﺎ ﺯي ﺻﺒﺮﺍً ﻧﻠﻮﻙ

ﻓﻮﻕ ﻣﺮﻭ ﺯﻯ ﺍﻟﺰﺍﺩ

ﻻﺷﻴﺘﺎً ﻧﺰﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮﻑ

ﻭﻻﺑﺮﺟﻊ ﻭﻻ ﺑﻨﺰﺍﺩ ..“


(القدال )


المشهد الأول :

المكان :

مركز منتدي دال الثقافي..

الزمان :

خواتيم العام 2016م إن لم تخنِ الذاكرة.. 

كانت قد وصلتني دعوة لتغطية فعالية تختص بليالي للعود و ببيت العود و كان الموسيقار نصير شمة هو الضيف، و كان منتدى دال هو المشرف علي تلك الفعالية، وصلت باكراً و وجدته في مقدمة المُستَقبلين تسبقه إبتسامته (المريحة) ليتلقاك عند الباب كعادة كل أهالينا (في الجزيرة) مُرِحباً ..

و في ختام الفعالية كنا علي المائدة نتناول ضيافتنا و كان هو يقف إلى جانبنا مؤنسناً و ممازحاً، إختطفت الوقت للحظات برفقته و تآنسنا عن الأغنيات و الشعر و الثقافة و عوالمها فإنتبهت إلى تجمع بقية حولنا فتحول الحديث إلى ونسة (عامة) و عند إنفضاض السامر أذكر كنت المتبقى مع الزميلة (إشتياق عبدالله ) محررة الصفحة الفنية في صحيفة الوطن آنذاك، كانت قد مازحته مشاكسة عن كثير من المواقف و تواعدا علي لقاءٍ صحفي قريب، أما أنا فظفرت برقم هاتفه و وعد بالتلاقي بعيداً و قريباً من الإعلام و إفترقنا...


المشهد الثاني :

المكان : 

حديقة عبود - بحري

 الزمان :

العام 2021

حين أصر صديقي الإعلامي (مؤمن عبدالحميد طالب) علي حضور حفل عقد الجلاد، و من هناك ذهبنا برفقة الصديق محمد إبراهيم (بترول ) رئيس منظمة النيل، و كنت و كأنني أكتشف محمد طه القدال للمرة الأولى حين غنْت عقد الجلاد (الطمبارة و الغناي ) و كانت هي المرة الأولى التي أستمع فيها للأغنية علي المسرح مباشرة، كانت القدال يطل من بين كلمات الأغنية بذات الإبتسامة التي إلتقيته فيها للمرة الأولى و بهيئته التي عرفته بها النظارث المميزة على عينيه، جلابيته البيضاء و صديريته الرمادية و عمامته البيضاء و الجمهور يتمايل مع أنغام عقد الجلاد و هي تُحلِّق باللحن على صوت القدال الذي إختفى وراء الموسيقى منذ أن دونها :

” و الريح مشحتفة في البلود الفيها ريحتك.. “

كنا في عوالمنا تلك حتي إنقضى الليل و إنفض السامر..

منذ اللقاء الأول كنت ألتقي القدال في مرات متقطعة في المناسبات العامة، و التي لم يكن فيها البراح للقاءٍ طويل، فكنا نجبر بالهاتف منها ما تقطع بالوصل، و لم نفِ بوعدنا باللقاء و إنقطع التواصل بعدها طويلاً، حتى سألني أحدهم ذات يومٍ عن رقم هاتفه، فتساءلت كم مرّ من الوقت و لم نلتقِ و لم نتحدث؟  بحثت عن هاتفه فوجدت أن (كارته) ما زال موجوداً من بين الأوراق القديمة التي أحتفظ بها، و كنت أظن أن في العمر متسع لألتقيه مجدداً..

لم تكن علاقتي به ذات خصوصية و ربما من أكثر المبدعين الذين لم أحظَ معهم بجلسات طويلة و لكنه كان  بسيطاً في تعامله في المرات القليلة التي صادفتها فيها، البساطة التي تدعوك إلى أن تلتقيه مرات و مرات..

بالأمس حمل الناعي رحيل القدال عن دار الفناء إلي الخلود، كثيرون أحزنهم الرحيل مثلي و الكثيرون ما زالوا مفجوعين من ذلك الخبر..

عزائي الصادق لكل أهله و أصدقاءه و محبيه و لقبيلة المبدعين عموماً..

(إنا لله و إنا إليه راجعون ..) 

تقبله الله القبول الحسن...

رغم هذه المشاهد المتقطعة التي تطل في الذاكرة بين الحين و الآخر؛ إلا أن صورته واضحة جداً و كأنها قد طُبعت عليها، بملامحه السودانية الخالصة و إبتسامته المريحة..

القدال : ” فوكّا مو راجع و لا بالحيل قريب “

ألف رحمة و نور


الخرطوم 5 يوليو 2021

الثلاثاء، 30 يونيو 2020

طارق البحر يكتب ..







الديناصور عماد الدين إبراهيم 


مِن أبرز وأجمل الأعمال في تاريخ الدراما الإذاعية على إذاعة أمدرمان مسلسل الديناصور الذي قام بإخراجه المُخرِج المِفن عماد الدين إبراهيم وهو من تأليف وأشعار الشاعر المسرحي هاشم صديق ألحان وغناء الفنان أبوعركي البخيت و مجموعة مِن كِبار المُمثلين منهم عبد الحكيم الطاهر، تحية زروق، حاكم سلمان و عبدالرحمن الشِبلي وذلك في العام  ١٩٨٥م.


تدورُ أحداث المسلسل حول إنقراضِ القِيّم الجميلة والفاضلة التي كان يتمتع بها المجتمع كإنقراضِ الديناصور الذي أضحى حالةً سماعيةً في ماضي المجتمعات، وهُنا نُلاحِظ المُفارقة بين قِيم الماضي والحاضر بنهاية وإنقراض هذا الحيوان الخُرافِي.
موسيقي

شِعار مُسلسل الديناصور إعتمد فيه المُخرِج على الذائقة الغناىية المتفجرة من حُنجرة المبدع الفنان  أبوعركي البخيت؛ فهو ملحن ومؤدي الشِعار. لم يذكرْ المُخرِج في هذا الشعار سوى إسم المُؤلف هاشم صديق والمُلحن والمؤدي أبوعركي البخيت ، إضافةً إلى إسم المُخرِج ذلك في بداية ونهاية المسلسل؛ وهذا إسلوب جديد في عَمل الشِعارات في ذاك الزمان ولكن بالعُمق السماعي وأحداث المسلسل كأنما أراد المخرج عماد الدين إبراهيم أن يقول أن جَسَد المُمثل الذي جَسَّد هذه الشخوص عبر الصوت مِن خلال جُمَل المؤلف هاشم صديق هي عبارة عن جزء من فعل إنقراض القِيم الجميلة، حتى الأسماء لاقيمةَ لها في ظلِ فعلٍ يحكي عن ديناصور إنقرض.

أيضاً يُلاحَظ إستخدام المُخرِج عماد الدين إبراهيم للمؤثر الصوتي فيه كثيرٌ مِن الشاعرية حتى في المسامِع ذات الفِعل الدرامي العنيف؛  كمقتل أمونه في مسلسل الديناصور في الحلقة ٢٦ بالمُقارنة بين الفِعل الدرامي وإستخدامه للمؤثر الصوتي، مثل ( صوت عربة نقل إمونة إلى الحِلَة ) نجده لايتسِق وحجم الكارثة، و لكن في سِياق المَسمَع الكُلّي ليس فيه خلل؛ وهذا يرجِع إلى إحساس المُخرِج الشاعري؛ ذلك الوصف الذي إتسم به عماد الدين إبراهيم  في طريقةِ حديثه العادي وأفعاله، في أقوى الحالات يتصف بالهدوء ولايصل إلى درجة الخصومة. هكذا كان الديناصور عماد الدين إبراهيم متسامحٌ في كل شئٍ حتى في الفِعل الدرامي كان نَبيل.

المَسمَع الدِرامي عِند عماد الدين

المَسمَع الدِرامي هو ذَاك المُكوِّن السَماعِي الذي يَحمِل في داخِلِه شُحنة الإحساس بين المؤدي والمؤثر الصوتي والموسيقى في حَيزٍ جُغرافيٍ مُدرَك لدى المُتلقِى.
إعتمد المُخرِج عماد الدين إبراهيم في تفسيرِه السَماعي لأحداث مُسلسل الديناصور على شخصية أمونة وهي بَطلة المُسلسل، و هنا يلتقي الكاتب الأستاذ هاشم صديق مَع المُخرِج في  ( مفهوم المرأة ككائن فاعل في حركة المجتمع ) وأمونة هي آمنة ( والدة هاشم صديق ) وقَمر قَسوم هي ( والدة المُخرِج ) فكان التلاقي على اللون الأخضر الذي يعني الحياة والإزدهار والحركة اليومية، إلا أنَّه كل فقدٍ أضحى كالديناصور في الخَيال السَماعِي ويظهر ذلك في الحلقة ٢٦ في المسمع الثالث تحديداً في ( وفاة أمونة غَدراً ) مِن قِبَل الصادِق أحد شخوص المسلسل.
دلالات اللون في الديناصور دائماً ماتَتسِم باللون الأخضر ويظهر في ثنايا الجُمَل مباشرةً كما  في حرث الأرض والزراعة وحركة الطورية في الحفر وصوت المياه في إستخدام المؤثرات الصوتية، إلا  أن أصوات الرصاص هي التي قَضت على الأخضر كإنقراضِ الديناصور.
اللُّغةُ الشاعِرة عند المؤلف والإيقاع الشعري لدى المُخرِج في إستخدام الموسيقى والمؤثرات الصوتية مَصحوب بالأداءِ التمثيلي وفقَ رؤيةِ المُخرِج أظهَر مسامع درامية عَبّرت عن ماضيٍ وحاضرٍ ومستقبل لدى المتلقي؛ فهي حالةٌ سَماعية جمالية لخصَّها المؤلف والمُخرِج والمُلحِن أبوعركي في شِعار المُسلسل : كل البنات أمونة ياخرتوم
 " مع في البص على أمدرمان
ألاقي وجيها شاقي النيل "
جماليات الفِعل السَماعي عند المُخرِج عماد الدين إبراهيم عبّرت عن حالة سماعية مكتملة الأركان نصاً إخراجاً و متلقى مثلث متساوي الأضلاع.

إختيار المُمَثلين
يُلاحَظ أن المُخرِج عماد الدين عند إختيار فريق العَمل مِن المُمَثلين لم يعتمدْ على نِظام الفريق الواحد بل إعتمد على النجوم؛ كلٌ حسَب خامةَ صوتِه وتوافقِه مع الشخصيةِ المُختَار، لها إضافةً إلى أنَّه حاول إتاحة الفُرَص لِغير النجوم و الظهور إلى جانب النجوم؛ وهذا شيء يؤكِد جدية عماد في إختيار ( كاستِه الفني ) ومدى قلقِه في إظهار أصوات جديدة، أحمد البكري، محمد سليمان دخيل الله، طارق البحر، إلهام بابكر، يحي فضل الله، كل هؤلاء النجوم ظهروا في فترة الثمانينات وهم خريجون جُدد مِن مَعهد الموسيقى والمسرح.
بالرجوع إلى مكتبة الإذاعة الصوتية بالهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون راديو أمدرمان نجد أن حَصِيلة المُخرِج عماد الدين إبراهيم في المسلسلات بدأت منذ العام١٩٨٢ مع الشاعر السر أحمد قدور والكاتب الإذاعي تاج السر عطيه والشاعر المسرحي هاشم صديق.


سباعية عندما توقف الزمن تأليف تاج السر عطيه ١٩٨٢م.
أطياف وأصدا تأليف تاج السر عطية ١٩٨٢م.
مسلسل كلام الليل تأليف تاج السر عطيه ١٩٨٢م.
مسلسل شعبان في رمضان تأليف السر أحمد قدور ١٩٨٥م.
حكايات قمر الزمان تأليف السر أحمد قدور بدون تاريخ.
سباعية طيفور تأليف السر أحمد قدور ١٩٨٥م.
مسلسل الديناصور تأليف الشاعر المسرحي هاشم صديق.


سيرةٌ حافِلة بالإبداع السماعي خلّفها المُخرِج الإذاعي عماد الدين إبراهيم عبر إذاعة البرنامج العام أمدرمان.
شَمِلت الدراما الإذاعية إلى جانب البرامج الثقافية والمنوعات إضافةً إلى البرامج التوثيقية والبث المباشر والأيام المفتوحة التي كانت واحدة من سِمات البرمجة في الإذاعة السودانية.
المُخرِج الإذاعي عماد الدين إبراهيم تشبّعت كل أعمالِه بروحِه الطيب السمح وحديثِه العَذب العطِر و تعاملِه الإنساني البسيط الذي لايشبه واقعنا اليوم؛ الذي إنقرض فيه كل ماهو جميل فأضحى عماد الدين إبراهيم وحيداً كما الديناصور.


المغفرة والرَحمة إلى روح أخينا عماد الدين إبراهيم ببركةِ هذا الشهر الفضيل رمضان المبارك



أخوك
د. طارق البحر


الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون السودان
إذاعة البيت السوداني
الخميس 14/10/2020
الموافق 20 رمضان

الاثنين، 9 مارس 2020

السلام ياشعب الوطن






محمد عبد الله برقاوي..

أسوأ ما يمكن ان يؤدي الى  تفكيك بنية الاوطان هو انعدام السلم الاجتماعي وتمزق النسيج الانساني في مكوناتها..نتيجة استعلاء فئة ما اثنية كانت او دينية او سياسية او طبقية على بقية المكونات الاخرى وتصنيفها في دونية وان كانت مضمرة ولكن تجعلها
تحس في قرارة نفسها بانها فئة من الدرجة الادنى بمراحل عن امتيازات الفئة الفارضة لنفسها لاعتبارات تاريخية او عرقية مكنتها من لعب ذلك الدور السلبي الذي يتناقض و ارتفاع مستوى الوعي العام و علو صوت الدفاع عن حقوق الانسان حيثما كان.
صحيح.ان هنالك نماذج قديمة  في عالمنا المعاصر ليس من الانصاف اخذها كمقايس نسلم به في  دول غيرالتي وجدت فيها  لكونها ذات معطيات وعوامل خاصة لا نملك لاستغراينا حيالها الا ان نقدر قبول المكونات التي تتشكل منها الامة و الدولة لها كجمهورية الهند العريقة التي تحكمها ديمقراطية لم تختل لذلك التمييز الطبقي القائم على اسس روحية ذات حساسية عالية..رغم انها اقرب في خصائصها للفلسفات  البشرية منها على خلاف الايمانيات السماوية المنزلة.
غير ان ذلك لا ينفي ان بعض الدول استطاعت القفز فوق الجراحات وعبرت بحور الدماء  والثارات بالتوافق على رسم عقد اجتماعي سخرت له العناية الالهية زعامة تتصف بالنقاء الوطني و قوة الارادة السياسية فقادت بلادها الى مراقي عالية من السلام  و التنمية ولعل جمهورية راوندا القريبة في قارتنا الافريقية قد ضربت اروع الامثلة وبذت الدول التي سبقتها في التسامي فوق المرارات كجنوب افريقيا مثلاوليس حصرا .
اذن التوافق الاجتماعي  ليس.مستحيلا عمليا  وان شابته صعوبة من الناحية النظرية المتشائمة لعجز اصحابها عن مجرد تخيل الرؤى لايجاد المخارج في سوداننا الذي يؤهله التنوع في كل شي من حيث تلون الكتلة البشرية و توفر الموارد الى  ايجاد صيغة التكامل البعيدة عن التنافر المصطنع بايدي الجهل التي رحلته من حقب غابرة لا ولن تتؤام مع مستقبل الاجيال الشابة التي تعيش في عالم   اليوم الذي تحكمه عوامل غير التي كانت حاكمة بالامس.
ولعل تحقيق السلام هو العتبة الاولى صعودا الى ذلك المستقبل المنشود باذن الله المستعان.